العلامة الحلي

تقديم 72

منتهى المطلب ( ط . ج )

أنّ من استمرّ به المرض إلى رمضان آخر ، لا قضاء عليه بل يتصدّق مستدلَّا على ذلك بنصوص لزرارة وابن مسلم وسواهما ، لكنّه نقل قولا لابن بابويه بوجوب القضاء حيث استند هذا الأخير إلى عموم الآية * ( من كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر ) * في شمولها لمن استمرّ فيه المرض أو عدم استمراره ، حيث عقّب قائلا : ( وقول ابن بابويه عندي قويّ ، لا يعارض الآية الَّتي استدلّ بها : الأحاديث المرويّة بطريق الآحاد ) . والتّأرجح هنا واضح من خلال ذهابه إلى عدم وجوب القضاء في استناده للنّصوص المشار إليها « وقد استدلّ بها في مسألة سابقة تتعلَّق بقضاء السّنة الماضية دون أن يشير إلى أنّها أخبار آحاد » ثمَّ ذهابه إلى « قوّة » الرّأي الَّذي ذهب إليه ابن بابويه ، حيث يجسّد هذان النّمطان من الحكم تأرجحا بينهما ، كما هو واضح . بيد أنّ ذهاب المؤلَّف إلى أنّ النّصوص المشار إليها أخبار آحاد ممّا يلفت النّظر حقّا ، بصفة أنّه عمل بهذه الأخبار من جانب ، وبصفة أنّها لا تتضارب مع الآية الكريمة من جانب آخر ، بل إنّها تفصّل إجمالها أو تخصّص عمومها ، فلا مسوّغ حينئذ للقول بأنّها تطرح ، لمخالفتها الكتاب الكريم . ويمكننا الاستشهاد بنموذج ثالث من ممارساته الَّتي يرجّح فيها أحد الجانبين إلَّا انّه يتوقّف في النّهاية ، ما نلحظه في ممارسته الذّاهبة إلى عدم جواز « القران » بين سورتين في الفريضة حيث استدلّ على ذلك بنصوص مانعة ، وبالمقابل قدّم أدلَّة المخالف الَّتي تجوّز ذلك . وبالرّغم من أنّه ردّ أدلَّة المخالف بكون أدلَّته الشّخصيّة أصحّ سندا وأوفق للاحتياط ، إلَّا أنّه في النّهاية صرّح بأنّه ( في هذه المسألة : من المتردّدين ) . كذلك - في نموذج رابع - في ممارسته الذّاهبة إلى عدم طهارة فضلات ما لا يؤكل لحمه ، استند إلى جملة من النّصوص منها : رواية ابن سنان : ( اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ) لكن بما أنّ هناك رواية لأبي بصير تستثنى عضويّة « الطَّير » من ذلك ( كلّ شيء يطير فلا بأس . ) حينئذ عقّب قائلا : ( والرّواية مشكلة ، وهي معارضة الرواية ابن سنان . إلَّا أنّ القائل يقول : إنّها غير مصرّحة بالتّنجيس ، أقصى ما في الباب أنّه أمر بالغسل منه ، وهذا غير دالّ على النّجاسة إلَّا من حيث المفهوم . ) .